محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

686

تفسير التابعين

في موضع الإطالة ، وإن كان الإيجاز أغلب عليه . الحسن ، وقتادة : تميز الحسن وقتادة بالأسلوب الوعظي كما سبق تقرير ذلك « 1 » . وهذا المنهج كان من لوازمه المعرفة التامة باللغة حتى تبرز المعاني العظيمة في قوالب مؤثرة ، فتميز تفسير الحسن وقتادة بانتقاء الكلمات ، وسبك العبارات ، حتى تقارب هذا النتاج من تفسيرهم مع نتاج مجاهد ، وإن كان تفسير مجاهد غلبت عليه الصنعة اللغوية ، وتفسير الحسن وقتادة غلب عليه الفصاحة ، والوعظ . لقد تقدم الحسن في اللغة حتى صار لا يلحن ، ولما سأله رجل ، وقال له : ما أراك تلحن ، قال : يا ابن أخي : إني سبقت اللحن « 2 » . بل كان الحسن يلحن كبار الشعراء والبلغاء كالفرزدق ، والكميت ، وذي الرمة « 3 » . وكان يشبه برؤبة بن العجاج - وكان من أفصح العرب - في عربيته ، ولهجته ، وفصاحته « 4 » . ومما أعطى الحسن قوة في اللغة ، وصقل علمه بلسان العرب ، تقدمه في معرفة القراءات ، ويمكن ملاحظة ذلك في المنقول عنه ، ولا سيما في كتب التفسير عند المغاربة « 5 » .

--> ( 1 ) كما سبق بيانه ص ( 209 ، 265 ) . ( 2 ) المصنف لابن أبي شيبة ( 10 / 458 ) . ( 3 ) خزانة الأدب ( 1 / 6 ) ، والبيان والتبيين ( 2 / 219 ) ، والسير ( 4 / 577 ) ، والعقد الفريد ( 3 / 303 ) . ( 4 ) مفتاح السعادة ( 2 / 24 ) ، والنهاية ( 1 / 235 ) . ( 5 ) أكثر المغاربة من نقل ذلك عن الحسن ، كتفسير ابن عطية ، والقرطبي ، وأبي حيان ، وغيرهم .